الأحد، 5 سبتمبر 2010

مرآتنا

بحجاب بلون السماء يلتف حول وجهها المضئ كبدر التمام .. وبجوهرتين خضراوتين رائعتين تزينان وجهها الخلاب وبأهداب

 طويلة تكاد تصل الى حاجبيها الدقيقين .. وبتلك الابتسامة التى تسحر القلوب خرجت من غرفتها وقالت لى بصوتها الملائكى

الرائع :" كم أنت أنيق هذه الليلة !! " ابتسمت بدورى ورددت تحيتها بأفضل منها وقلت :" لو أننى أنيق فأنت الأناقة ذاتها ... ان القمر ليغار منك الليلة "

احمرت وجنتاها خجلا مما زاد من روعتها وضمتنى بين ذراعيها وقالت :" لا حرمنى الله منك أبدا يا أخى "

أصابنى دعاؤها بغصة فى حلقى .. فأنا مفارقها مفارقها .. ولن يمنع أحد هذا الأمر

أختى الكبري التى تكبرنى بثمانية أعوام سوف تترك منزلنا الى منزل زوجها بالتأكيد .. أختى الكبري التى أحبها أكثر من أى شخص آخر .. أختى الكبري التى تولت تربيتى بعد وفاة أمى رحمها الله ستتركنى

هناك من تقدم لخطبتها ووافق والدى عليه وهو قادم بعد دقائق الينا ولن يمر عام حتى تفارقنا

أخرجنى صوت جرس الباب من أفكارى هذه فلقد جاء زوجها المستقبلى

خرج والدى من حجرته متأنقا وطلب منى أن أفتح الباب للزائر ودلفت أختى الى حجرتها

وقفت أمام المرآه الكبيرة الموجودة فى الصالة والتى اشتراها والدى منذ مدة وجيزة لكى أعدل من هندامى .. يجب أن أكون رائعا فأنا الأخ الوحيد للعروس

فتحت الباب للعريس وحييته وأدخلته الى حجرة الجلوس ولكننى لم أسترح لهذا الشخص

هناك شئ غامض فيه لست أدرى كنهه .. ان نظرات عينيه غريبة فتبدو عيناه وكأنهما يشعان ضوءا

جلس هذا الشخص معنا مدة ليست بالطويلة ثم طلب الاذن بالرحيل مع موعد باللقاء غدا به وبعائلته كلها .. أوصلته الى باب المنزل ولكننى لاحظت شيئا فى منتهى الغرابة

لم يظهر انعكاس لجسد هذا الشخص فى المرآه

تلك المرآه الكبيرة التى اشتراها أبي مؤخرا لم تظهر صورته

ان الأشياء المادية لابد أن تظهر فى المرآه ولكن لم لم يظهر

ربما تكمن المشكلة فى المرآه وربما تكون فى الشخص وربما خانتنى حاسة بصري

على أن أكون أكثر تركيزا فى الزيارة المقبلة له

لم أنم ليلتى وصرت أفكر فى هذا الحدث الجلل وأطلب من الساعات أن تمر لكى أقطع شكى بسكين اليقين

وبعد توسل طويل استجابت الساعات لمطلبي ومرت وجاء الموعد الذى انتظرته طويلا ولكن حدث نفس الشئ الغريب

لقد ظهرت انعكاسات كل أسرته الا هذا الشخص بالذات

جن جنونى لهذا المشهد .. اذن تكمن المشكلة فى هذا الشخص مما يؤكد شعورى بعدم الراحة حين رأيته لأول وهلة

أخذت الأفكار تتلاعب بي طوال الجلسة ويبدو أننى لم أسمع من كلامهم شيئا ولم أتكلم سوي القليل

وعند المغادرة لم يظهر أيضا زكنت قد قررت مراقبة هذا الشخص لأعرف حقيقته

وبالفعل خرجت فى اثرهم واستقليت سيارة أجرة لألحق بسيارتهم ولكن هذا العريس ترجل من السيارة بعد فترة وترك الباقى يذهبون من دونه

ترجلت بدورى وذهبت لألحق به فدخل شارعا ضيقا ووقف أمام منزل متهالك مهجور وتلفت يمنة ويسرة ثم دلف الى هذا المنزل

لم أكن أتخيل أننى سأكتشف السر سريعا ويبدو أن السر يكمن فى هذا المنزل

قررت الدخول خلفه حتى ولو كان يجلس مع ملك الجان نفسه فالفضول يكاد يقتلنى

قرأت آية الكرسي والمعوذتين ثم تبعته الى الداخل فوجدته يجلس أمام امرأة عجوز بلغت من العمر أرذله ويطعمها بعض ألوان الطعام بنفسه

وحين رآنى ارتبك وسألنى كيف جئت الى هنا ؟

أخبرته أننى كنت فى الجوار ورأيته يدخل فتبعته ويبدو أنه لم يصدق ما قلته

أخذنى الى خارج المنزل وأخبرنى بأنها سيدة عجوز يقوم على خدمتها من آن لآخر ولكننى لم أبتلع هذا التفسير خصوصا مع ابتسامته الخبيثه

يبدو أن لهذا الموضوع علاقة بعدم ظهور صورته فى المرآه

تركته وعدت للمنزل والظنون تتلاعب بي وقررت اخبار أبي بهذا الأمر فأكد لى أنها مجرد هواجس وأنه رأى انعكاس الصورة فى المرآه

ولم يهدأ بالى منذ ذلك اليوم المشئوم الذى زارنا فيه غريب الأطوار هذا

فى زيارته التالية لنا استوقفه أبي أمام المرآه متحججا بأخذ رأيه فيها

ورأيت فى هذا اليوم انعكاس صورته ولكن مع ابتسامة خبيثة ليست على وجهه الحقيقى

انه يعرف أننى أشك به اذن ويحاول اغاظتى

لست أدرى ان كنت قد فقدت ساقاى أولا أم وعيي ولكننى وقعت مغشيا على ولم أستفق الى فى المستشفى

وحولى أبي وأختى وغريب الأطوار والطبيب

سمعت الطبيب يقول لوالدى :" انها حالة التخيل السلبي .. يبدو أنه يحب أخته الى حد كبير ولا يقدر على فراقها لذلك جاءته تلك الهلاوس البصرية "

آه منك يا غريب الأطوار ... أنت السبب فى رأى الطبيب هذا بالتأكيد

لن أدعك تأخذ أختى منى أبدا

حتى لو كلفنى الأمر حياتى


تمت بحمد الله


0 التعليقات:

إرسال تعليق

سواء اتفقنا أو اختلفنا

رأيك يهمنى ما تبخلش عليا بيه