الأحد، 24 يونيو، 2012

السر ( قصة قصيرة )























السر .... ( قصة قصيرة )

انتهى دوام العمل بعدما وصل عقرب الساعات الى الثانية وقتلها بسُمهِ الزعاف .. أكاد أجزم أن تسمية عقارب الساعة لم يكن عشوائياً وإنما لأنها تسرق العمر أيضاً كعقارب الصحراء .. والآن حان وقت العودة الى المنزل .. زميلاتى تركننى الى منازلهن حيث سيذهبن سيراً وأنا على أن أستقل الحافلة الى منزل والدى حيث أقيم منذ أيام ليتكرر معى المسلسل اليومى .. والدى سيتصنع اللامبالاة .. والدتى تقذفنى بسهام التساؤل ولكنها لن تتحدث وسترسل أختى الصغرى تعاتبنى على غلقى لهاتفى فى محاولة مستترة مكشوفة لتعرف سر تركى لمنزل زوجى منذ أيام .. ولن أخبرها بشئ .. تعاهدت مع زوجى على أن نكون صندوقا مغلقاً لا يظهر الأسرار وأنا لن أخالف العهد حتى وإن فعل ما فعل .. أتساءل كيف يكون طبيباً لأمراض القلب وهو لا يعرف عن القلب شيئاً.
( أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا    وناب عن طيب لقيانا تجافينا )
نبض هذا البيت فى ذهنى كومضة برق فى ليلة ليلاء ولست أدرى السبب .. وكأن ابن زيدون قد جاء من العصر الأندلسي ليخبرنى بان ما كان بيننا أصبح كأندلس أخرى .. مجرد ذكريات جميلة .
دوماً يذكرنى بالشعر .. ودوماً أذكره بالشعر.. قصيدة عمرى هو ولكنها قصيدة بلا وزن ولا قافية .. ولا كلمات.
وجاءت الحافلة أخيراً لتخرجنى من شرودى الذى لاحظته زميلاتى فى العمل وحاولن معرفة السبب بلا جدوى.
اتخذت مكاناً بجوار النافذة لأفكر دون ازعاج .. رائحة عطره لازالت تملأ أنفي .. يبدو أننى سأعانى كى أنساه .. لازالت الحافلة متوقفة فى انتظار المزيد من الركاب .. البائع الجوال يمرق بين الكراسي ينادى على بضاعته محاولاً جذب مشترين .. صوته يذكرنى بصوت زوجى .. سأعانى فى النسيان .
حين مر بجوارى ألقى الىّ مظروفاً صغيراً وعاد أدراجه .. التفتُ اليه , يشبه زوجى من الخلف .. يبدو أننى سأجن .. فتحت المظروف فوجدت رسالة بخط زوجى .
" أنا أعتذر .. عودى من فضلك أو على الأقل افتحى هاتفك "
نظرت من النافذة فوجدته يتجه نحو سيارتنا الحبيبة حاملاً بضاعته.. مجنون هو وأعشق جنونه .. ألم يخشي أن يراه أحد مرضاه .. ماذا يسعنى أن أفعل امام هذا الجنون .. حمداً لله أن الحافلة لم تتحرك .. وحمداً لله أننى لم أخبر أحداً بالسر .. ولا حتى أنتم .

السبت، 30 يوليو، 2011

آلة الزمن




تخيل أن هناك عالما مصريا أو هنديا حتى قد اخترع آلة للزمن تستطيع الرجوع بها الى الزمن الذى تريد .. وطلب متطوعا ليجرب تلك الآلة وتقدمت أنت لتجربها .. راح هذا العالم يشرح لك كيفية استخدامها وأنه سوف يرسلك الى اليوم الذى تريده بالتحديد ويمكنك أن تحمل معك ما تريد من متاع .. وعنما تريد العودة ليس عليك الا أن تفعل كما كان يفعل أحمد مكى فى فيلمه طير انت ليعود الى حقيقته .. ابتسمت أنت عندما ذكر هذه النقطة .. هو لا يعرف أنك لن تعود .. هو لا يعرف أنك سوف تقوم بتفجير المكان الذى ستذهب اليه بالكامل وتكون أنت أول القتلى .. طلبت منه أن  يرسلك الى منطقة معينة فى القاهرة لتحضر حفل تكريم .. ليس كأى حفل تكريم .. انه حفل تكريم اللورد كرومر فى عام 1906 .. طبعا لا يعرف العالم نيتك فى تفجير المكان الذى تم فيه تكريم اللورد كرومر الذى ظل حاكما لمصر قرابة الربع قرن من الزمان وهاجم الاسلام والقرآن وحاول جاهدا القضاء على اللغة العربية وفى عهده تمت الحادثة البشعة .. حادثة دنشواى .. وتم خفض ميزانية التعليم الى أدنى مستوياتها .. والكثير والكثير من الخطايا التى تمت فى حق هذا الشعب .. أنت أردت الانتقام وقتله هو ومن حضر حفل التكريم .. وكيف أصلا يتم تكريم رجل كهذا جاء محتلا ورحل كمحتل .. قام العالم بتلبية طلبك وأرسلك الى المكان والموعد المطلوبين وأنت استعددت لهذا بأن اخذت معك الكثير من المتفجرات والأسلحة لتقضي على كل الموجودين .. دخلت الحفل ودهشت لهذا المشهد المهيب .. العديد من البشر حضروا الاحتفال ... آه يا خونة .. هذه نهايتكم جميعا .. شرعت تجهز المتفجرات الى أن لفت انتباهك شخص رأيته من قبل .. شخص كث الشارب ويرتدى طربوشا كالجميع .. يا ربي .. انه هو .. انه سعد زغلول بطل ثورة 1919 .. لماذا جاء الى هذا المكان يا تري .. ربما جاء لاغتيال اللورد كرومر .. ولكننى لم أقرأ عن تلك المحاولة قط .. لننتظر ونرى .. وضعت أسلحتك جانبا وبدأ الاحتفال .. قام اللورد كرومر يلقى كلمة بمناسبة الاحتفال .. قال بأن الاحتلال البريطانى باق الى ما شاء الله .. نظرت الى سعد لتعرف ردة فعله فاذا به يبتسم .. ربما ابتسامة سخرية وتهكم .. شرع اللورد كرومر يسب المصريين جميعا ويصفهم بالجهل والتخلف .. نظرت الى سعد فاذا به يبتسم .. اللورد كرومر يمدح سعد زغلول .. ما الذى يحدث ؟؟ .. اما أنه ليس سعد أو أن هذا ليس اللورد كرومر .. لابد أن العالم قد أخطأ وأرسلنى الى مكان مخالف .. ولكن كيف .. هذا هو سعد زغلول ولقد قال اللورد كرومر اسمه عدة مرات .. والكل يهتف كرومر كرومر .. هناك خطأ ما لست أعرفه .. انتهى الاحتفال اللورد كرومر يصافح سعدا وسعد يبتسم بكل سرور .. من المؤكد أنه سيقتله الآن .. لم يفعل .. لماذا .. أين الخطأ ؟؟ .. الزعيم سعد زغلول زعيم وطنى قاد ثورة 1919 .. لماذا يهادن قوى الاحتلال ؟؟ .. رأسي يؤلمنى من  كثرة التفكير ..لابد لى أن أعود الى زماننا كى أعرف الحقيقة ولربما عدت مستقبلا ... فعلت كما فعل احمد مكى وكما نصحنى العالم وعدت .. سألت العالم عما حدث فأخبرنى بآخر ما كنت أتوقعه .. قال ان الزعيم سعد زغلول كان فى فترة من فترات حياته من ضمن قوى الاعتدال التى تقف بجوار الاحتلال الانجليزى قبل أن يثور ويقود الثورة .. شعرت بغصة فى حلقى بعدما عرفت هذه المعلومة .. الزعيم الذى نذكره فى التاريخ بكل خير كان يقف بجوار الاحتلال .. الزعيم الذى نعتبره رمزاً لمصر كان يقف مع الاحتلال .. كان يحضر حفل تكريم اللورد كرومر بعد كل فعله بمصر والمصريين .. لقد قاطعت زميلا لى لأنه قال أنه يخشي على مصر من نتائج الفوضي التى تتبع الثورات .. وسببت آخر لأننى رأيته يقرأ جريدة قومية ويقرأ لمن هاجم الثورة يوما ما .

أيها البشر .. لا تنسوا أنكم بشر تصيبون وتخطئون.




الجمعة، 15 يوليو، 2011

وعدت أخيرا



لا أصدق أننى عدت أخيرا للكتابة ولمدونتى العزيزة .. فى الحقيقة تسارع الأحداث
 وكثرتها وعدم قدرتى على تحديد الصدق من الكذب منعنى كثيرا من أن أكتب أو حتى أعلق على الكثير .. بالاضافة الى انشغالى فى امتحانات نهاية العام .. المهم هو أننى عدت أخيرا .. لن أتحدث عن أى حدث جارى من تلك الأحداث التى تشغل الرأى العام اعذرونى .. سوق أقص على حضراتكم قصة بسيطة حدثت لى شخصيا منذ عام تقريبا .. تبدأ القصة حينما كان على أن أتواجد فى مأتم شخص متوفى ( هو فى مياتم لناس عايشة ؟؟ !! ) قريب لأحد أصدقائي
عادة فى مثل هذه المواقف أجد نفسي مضطر للجلوس بين أشخاص لا أعرفهم مطلقا  وبغض النظر عن أن أحد التابعين قال بأن هذا النوع من المناسبات يعتبر نواحا على الميت ولكننى اضررت للحضور .. حضرت قبل أن يبدأ القارئ بالترتيل بحوالى خمس دقائق وجلست فى مواجهة شخص ضخم الجثة جذبنى صوته الجهورى والذى يتناسب تماما مع ضخامة جسده .. راح هذا الشخص يحكى لنا ( فجأة وجدت نفسي فى دائرة الحديث ) عن علاقته بأحد الشيوخ الذين قد رفع عنهم الحجاب كما يدعى .. قال بأنه يوما اتفق مع صديق له على الذهاب الى الحسين لأداء صلاة الجمعة فى هذا المسجد المبارك .. ويوم الجمعة وحينما ذهب كيفما اتفق ولأن صديقه هذا ليس من بلده فقد اتفق على أن يتقابلا فى منتصف الطريق فى مدينة قريبة من مدينتيهما .. ولكن هذا الصديق اتصل به يومها بعدما سافر هذا الشخص وأخبره بأنه نسي بطاقته الشخصية وأوقفه ضابط شرطة فهو لن يستطيع الحضور للأسف واعتذر له أشد الاعتذار .. المهم أن هذا الشخص قد عقد النية الخالصة على الذهاب وعدم التراجع مهما حدث .. وبالفعل ذهب الى مسجد الحسين وأدى صلاة الجمعة وجلس قليلا فى المسجد فوجد أن خطيب الجمعة توجه اليه بعدما نزل من على المنبر وقال له مباشرة :" صديقك لم يأتى معك ؟؟"
n      فى البداية ظن هذا الشخص بأنه أخطأ فنظر اليه مستنكرا ولكن الشيخ أكمل :" أوقفه ضابط شرطة فى الطريق ولم يستطع الحضور "
n      هنا فقط اندهش الرجل .. كيف عرف هذا الشيخ بما حدث وعرفه من بين المصلين ؟؟

 المهم أنه مر الوقت منذ هذا الحادث الى أن تعرف ببعض الشيوخ فى بلدته وأعطاه احدهم مبلغا ماليا ليوصله الى شيخ آخر بالاضافة الى ( بطة ) , هكذا قال .

انتفخت أوداج هذا الشخص وهو يحكى هذا الجزء ولاحظوا معى أن هذه هى لحظة التنوير كما يقولون
قال :" كنا أواخر الشهر الميلادى وكنت بحاجة للمال فطلبت من زوجتى أن تذبح البطة وقمت بانفاق المال كله وحين جاء الشيخ الآخر والذى من المفترض أن أعطيه المال والبطة رأيته متجهما وقال لى : أعرف أنك أكلت البطة وأنفقت المال وعقابا لك ستدفع المال مضاعفا وتشترى لي بطتين .. والحمد لله أنه فى هذا اليوم بالذات كنت قد حصلت على مرتبي ومعى من المال ما يكفى لأعطيه ما طلب .. أرأيتم أنه شيخ رفع عنه الحجاب كما أخبرتكم ؟؟ "


أردت أن أتحدث فوجدت أنه أمامى حلين فقط لهم ثلاثة احتمالات :

الأول : أن أحدثه مباشرة قائلا : " حد قالك قبل كدة انك ساذج ؟؟ "
وهذه الجملة تؤدى الى احتمالين لا ثالث لهما
أولهما : أن يبتسم الرجل سعادة ويقبل يدي ويعتبرنى ممكن كشف الحجاب عنهم أيضا وهذا كفيل بأن أصبح مشهورا وشيخ كبير يقصدنى الناس السذج مثله ونهايتى بالتأكيد هى السجن بتهمة النصب والاحتيال

وثانيهما : أن يكور قبضته ويوجه لى لكمة عنيفة كفيلة بأن تنهى حياتى 


والحل الآخر هو أن أدخل موجة هستيرية من الضحك وهذا أيضا كفيل بموتى حيث أنه ليس من الأدب أن أضحك فى مثل هذه المناسبة .

والحمد لله أن القارئ بدأ فى ترتيله قبل أن أتهور وأنهى حياتى بتهورى الأهوج

وشرع القارئ يقول :" بسم الله الرحمن الرحيم .. وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ " صدق الله العظيم

الأحد، 27 مارس، 2011

دورة كرة قدم



نظم طلاب الاخوان المسلمين بكليتى دورة لكرة القدم بملعب الكلية .. وأنا كمواطن مصري وطالب بالكلية كان الحق مكفولا لى بالاشتراك بالبطولة كما ينص قانون مباشرة الحقوق الرياضية .. كونت فريقا من سبعة أسود أنا ثامنهم واتفقنا على الفوز بالبطولة مهما كان الثمن .. فى البداية كان علينا اختيار اسم وشعار كما تنص قواعد البطولة .. اقترحت على زملائي بقلب شجاع : " سوف نكون الاخوان المؤمنون وشعارنا سيكون الايمان هو الحل "
اندهش زملائي من الاسم العجيب ومنهم من تحمس له ومنهم من رفضه كلية ومنهم من لم يوافق أو يعترض
بعد مناقشات ومحاورات كثيرة فيما بيننا تم الاتفاق على الاسم هذا بالطبع لو وافق المنظمون من الاخوان المسلمين
ذهبت بأوراق الفريق والاشتراك المطلوب الى اللجنة المنظمة وحينما علموا بالاسم رفضوا بكل اصرار وكأنى أطلق على فريقنا اسما محرما لا سمح الله
حاورتهم كثيرا وحاورونى أكثر وبعد التوسط من بعض الزملاء والحوارات الجدلية الكثيرة وافقوا على مضض
هذا طبعا بعد التلويح بكارت حرية الرأى والتعبير
المهم اشتركنا فى البطولة كان التنافس شديدا للغاية ولكننا استطعنا النصر فى النهاية والحمد لله
وأثناء تسلمنا للجوائز وقفت أنا ككابتن للفريق لأتحدث نيابة عن الفريق
قلت :" الحمد لله الذى نصرنا فى هذه الغزوة التى أسميناها غزوة المباريات .. ولقد انتصرنا بفضل الله أولا ولأن الله قذف فى قلوب منافسينا الرعب فنحن الاخوان المؤمنون وكيف لهم بهزيمة بشر اتخذوا من الايمان شعارا لهم ؟؟
وأنا أقول أننا سنفوز فى كل المباريات القادمة ان شاء الله وعلى كل فرد يريد أن يفوز فبلاد الله واسعة فليهاجر الى أى محافظة أخرى كى ينتصر "
كنت سعيدا جدا وأنا أرى علامات الغيظ واضحة جلية على وجوههم
كيف لهم أن يهزمونا ؟؟ واذا كان الله قد نصرنا فمن يستطيع أن يقف أمامنا ؟؟
"حمدى .. حمدى .. اصحى يا حمدى .. يا ابنى عندنا 3 محاضرات  وسكشن  وبريك وامتحانين"
كان هذا صوت صديقى وهو يوقظنى من النوم للذهاب الى الكلية
استيقظت على مضض بعد هذا الحلم الغريب والمثير للدهشة
نظرت الى وجهه مليا ثم تفجرت موهبة الشعر فى شرايينى فقلت له
صحيت من نومى مرة لقيت حواجبي منملة
وعـيـنـيـا مـقـفـولة وشـعري عامـل مشــكلة
فــكـرت لـحـظـة لـقـيـت ورايا حاجات كتير
فـنـمـت تـانى أصـل أنـا مـش غاوى بـهـدلة

تصبحوا على خير بقى

الخميس، 24 مارس، 2011

الجريدة .. قصة قصيرة




(1)

بدأت الشمس توزع قبلات الوداع على أهل تلك المنطقة على وعد بلقاء آخر فى
 الصباح .. لقاء يتجدد يوميا وينتظره البشر والشجر وحتى الحجر .. لم يكن فصل
الشتاء قد انتهى بعد ولكن برودة الجو أصبحت شبه معدومة الا من بعض النسيم البارد
الذى يهب آناء الليل وأطراف النهار فى غياب الشمس ..انه ذلك الجو الذى يدفعك
للتخفف من ملابسك نهارا فاذا ما جن الليل جعلك تندم على فعلتك .. وهذا هو ما دفع
حسام لأن يحمل معه معطفه الجلدى الأسود داخل سيارته حديثة الطراز وهو فى طريقه
من القاهرة الى بنها .. فبعد أن أنهى عمله كان عليه أن يذهب الى زوجته فى منزل
والدتها ليحتفل معهم بعيد الأم ويعود مع زوجته فى الليل .. كان يقود سيارته بسرعة
متوسطة واضعا منظاره الشمسي فوق رأسه بسبب هبوط الليل ويستمع الى بعض
الأغانى من مذياع السيارة .. نظر فى ساعته الذهبية واكتشف مدى تأخره فزاد من
سرعة السيارة قليلا لكن صوت الهاتف دفعه لأن يخفض السرعة ثانية .. نظر الى
شاشة هاتفه النقال فعرف أنها زوجته فوضع سماعة الهاتف الخارجية فى اذنه وضغط
زر الهاتف وتحدث معها
" آلو .. تأخرت قليلا عند الصائغ وأنا أشترى الهدية .. بالطبع وهل يمكننى أن أنسي
شيئا كهذا .. لقد اشتريت علبة من الشيكولاتة الفاخرة التى تعشقها .. حسنا .. الى
اللقاء "
خلع السماعة من أذنه وبدأ مجددا فى زيادة السرعة مدندنا مع صوت المذياع والتفت
التفاته يسيرة الى يساره فرأى قطارا مسرعا مكتظا بالركاب ويجلس بعض المسافرين
بين عربات القطار ..
أخرج على الفور الكاميرا الرقمية التى يحتفظ بها دوما معه وحاول القيادة بنفس
سرعة القطار وأخرج يده من نافذ السيارة والتقط عددا من الصور المتتالية كى يختار
الأفضل من بينها ثم أبطأ من سرعته وأوقف السيارة على جانب الطريق وأخذ ينظر
الى شاشة الكاميرا ويقلب بين الصور .. ثم ابتسم ابتسامة رضا وأكمل طريقه.

*****************************************************
(2)

كانت الشمس قد ارتفعت واشتدت حرارتها ودخان عوادم السيارات يملأ الأجواء ويزكم
الأنوف .. الكل عائد الى منزله بعد انتهاء دوام العمل .. الكل يروم وجبة جيدة وجلسة
هادئة فى منزله فى جو المكيف أو حتى المرواح الهوائية .. وفى هذا الجو الحار وقف
حسين فوق احدى الأساقيل يقوم ببعض عمليات التشطيب والدهانات بعمارة شاهقة فى
قلب القاهرة يتساقط العرق من جبينه كشلال هادر .. نادى عليه أحد زملائه ليتناول
وجبة الغداء معهم .. فقفز فى احدى النوافذ بعد أن وضع ادواته جانبا .. جلس
بجوارهم يتناول غداءا بسيطا من الفول والطعمية والباذنجان وبعض المخلل والبصل
والخبز المدعم .. وتخللت الوجبة بعض كلمات المزاح الثقيل والتندر والسخرية اللاذعة
أحيانا
بعد انتهاء وجبتهم جلسوا جميعا ليشربوا شايا مرا بطعم حيواتهم .. سأله أحد زملائه
عن حالة زوجته الصحية فأجاب :" لازالت تتناول الدواء الذى وصفه لها طبيب
المستوصف الخيري .. المشكلة أننى لا أقدر على تكاليف العلاج الباهظة "
وصمت قليلا وقال بألم :" يبدو أننى سأضطر لأن يكتفى محمد ابنى بشهادة الاعدادية
التى حصل عليها ليخرج الى العمل "
لم يستطع أحدهم أن يرد عليه .. هم يعلمون أنه يحتاج الى المال ويعلمون فى الوقت
ذاته تفوق محمد الدراسي ولا يقدر أحدهم على المساعدة فكلهم أيضا يحتاج الى
المساعدة .. جل ما استطاعوا تقديمه هو بعض التعاطف والمشاعر الحزينة
وفى هذه الأثناء جاء أحدهم المعروف عنه حبه لقراءة الجرائد القديمة التى يتناولون
طعامهم فوقها وقال لحسين : ألا يشبهك هذا الرجل فى هذه الصورة " مشيرا بيده الى
صورة بالجريدة
تناول حسين منه الجريدة ودقق النظر قليلا ثم قال :" بل هو أنا "
كانت الصورة لبعض البشر الواقفين بين عربات قطار ومكتوب تحتها " احدى صور
اللامبالاة "
قرأ حسين ما كتب بجوار الصورة ومكنه من ذلك تعليمه المتوسط ثم ابتسم فى مرارة
وقال :" يقول الكاتب بأن ثورة يناير قد أسقطت النظام السياسي ولكن بعض العادات
السيئة لم تسقط بعد .. انه يتهمنا بالتهرب من دفع تذكرة القطار "
قطب زميله جبينه وقال :" يا الهى .. عليك ان تذهب اليه وتخبره بالظروف التى دفعتك
لذلك "
فرد عليه حسين بأسي :" لو كنت أملك مالا يوصلنى اليه ما اضررت الى اهانة نفسي
 والركوب بين عربات القطار "
وهنا جاء صوت المقاول حازما :" هيا عودوا الى العمل وكفاكم كسلا .. لم نأت الى هنا لنتحاور "

تمت بحمد الله

الجمعة، 18 مارس، 2011

خد قلمك معاك



 
قلمك معاك .. نصيحة متظاهرى التحرير للذاهبين للاستفتاء غدا

بهذا العنوان نشرت جريدة اليوم السابع على صفحتها الالكترونية النصيحة الغريبة جدا ( من وجهة نظرى ) للمواطنين

وكان السبب وراء هذه النصيحة 
(وذلك لوجود أقلام حبر انتشرت فى الفترة الأخيرة تختفى آثارها من على الورقة بعد ساعتين، وذلك منعاً من حدوث أى تزوير

بصراحة أنا لست أدرى شيئا عن تلك الأقلام التى يختفى حبرها بعد فترة سوي فى المسلسلات

ولا أرى سببا وراء هذه النصيحة سوي التلويح بأنه من المحتمل وجود عمليات تزوير

وأقول أنه لو تم التزوير فى ظل وجود 16000 قاضي ووجود منظمات مجتمع مدنى مصرية وعربية وأجنبية

والعديد من وسائل الاعلام كذلك فضلا عن تأمين القوات المسلحة وعدم وجود أى مصلحة لها من نتيجة الاستفتاء فنحن بكل تأكيد لن يمكننا اجراء أية انتخابات نزيهة فى يوم من الأيام

بصراحة الخبر استفزنى بطريقة كبيرة جدا جدا


...............................................................................................


بعض الأشخاص يدعى بأنه لو تمت الموافقة على الاستفتاء فسوف يتم اجراء ثمان انتخابات فى سنة واحدة وهو ضد الاستقرار بكل تأكيد

ومعه كل الحق فى رأيه

ولكن .. فى استفتاء الدستور عام 1971 والذى كان قبل استفتاء رئاسة الجمهورية بستة شهور فقط

تم وضع مادة مؤقتة هى المادة 190 والتى تؤجل استفتاء رئيس الجمهورية حتى تنتهى فترة رئاسية جديدة

وبكل سهولة يمكن وضع مادة مماثلة فى الدستور الجديد حتى يتم تأجيل انتخابات الرئاسة البرلمان حتى تنتهى فترتهم القانونية

............................................................................................

قرأت منذ فترة خبر القاء القبض على الجاسوس الأردنى

ولكن وأنا أتصفح تعليقات القراء على الخبر لاحظت أن غالبيتهم شكك فى الخبر مدعيا بأن أذناب النظام هم من فبركوا الخبر

وكأن اسرائيل هى أختنا الصغري والتى لا يمكنها أن تتجسس على مصر أبدا فنحن لسنا أعداء ولا أى حاجة

ولى سؤال .. ان لم تحاول اسرائيل زرع الجواسيس فى هذه الفترة الغير مستقرة فمتى ستفعل ذلك ؟؟

يبدو أن نظرية المؤامرة لازالت  تسيطر على عقولنا ولن ننسي أساليب النظام السابق أبدا


الخميس، 17 مارس، 2011

قصاقيص منوعة



عذرا لم أتحدث عن التعديلات الدستورية حتى الآن وأعتقد أنه لا داعى لذلك ولكننى سوف أتحدث عن شئ فى منتهى الأهمية 
ألا وهو الدعوة الى اعتصام لرفض التعديلات الدستورية
لست أدرى صراحة لم الاعتصام طالما أن هناك احتكام لصندوق انتخابي شفاف ونزيه تحت اشراف قضائي كامل وتقوم القوات المسلحة التى نحترمها جميعا بتأمينه ؟؟؟
لو الرفض كان خيارك فلتذهب الى الصندوق وتوضح رأيك
لماذا الاعتصامات والاحتجاجات أم أن هذه هى فكرتهم عن حرية الرأى ؟؟
الاعتصام ليس تعبيرا عن الرأي فى ظل وجود صندوق انتخابي نزيه
لقد خرج الناس فى 25 يناير الى الشارع لعدم وجود مكان آخر للتعبير عن الرأى والمفترض أن هذا العهد قد ولى
فلنذهب جميعا ولنختر ما نراه الصواب
.....................................
فى تعليقات أعضاء شبكة رصد على نتيجة استفتاء قناة العربية والتى وضحت أن 61 % يؤيدون التعديلات قرأت ما أصابنى بالهلع
هناك من قال" ده تزوير " والآخر قال "انتوا اكيد مش مصريين"
وهناك من قال" انا مصوتش والنتيجة دى مش مظبوطة"
وهناك من قال" ازاى عرفوا النتيجة من قبل الاستفتاء ما يحصل"
أنا لن أعلق على ما قالوه وسوف أترك لكم التعليق

....................................................
انتشرت على صفحات الانترنت دعوات لمنع منتمى الحزب الوطنى من الترشح فى الانتخابات بحجة أنهم يملكون المال وقد يخدعون عامة الشعب
لست أدرى هل امتلاك المال تهمة هذه الأيام ؟؟
ان امتلاك المال من طرق غير مشروعة هو التهمة الحقة وانفاقه كذلك
فلننتظر الانتخابات وليكن من حق الجميع الترشح ولو ثبت على أى شخص أنه يقوم بشراء الأصوات ( عن طريق بلاغ مقدم الى الجهات المختصة ) فليتم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده
..........................................................

كيف يعطى الدستور الحق للمصريين الحصول على جنسية أخرى ويمنعهم من الترشح للرئاسة لو حصلوا عليها؟؟
تساؤل طرحه المعترضون على التعديلات الدستورية
والاجابة كيف يعطى الدستور الحق للأفراد الزواج من اسرائيليات ونجرده نحن من وطنيته ؟؟



الأحد، 27 فبراير، 2011

ضد التيار



(مبدئيا هذا الموضوع ليس دفاعا عن أحد أو انحيازا لاحدى الرؤى )
ألم تلاحظوا معى انتشار هذه الجملة فى الفترة الأخيرة ؟؟
قبل أن يبدأ الكثير من الكتاب مقالاتهم يكررون هذه الجملة
للهروب من الهجوم لو أنهم شعروا بأن رأيهم سوف يغضب الكثيرين أو أن حديثهم سوف يكون ضد التيار
عموما دعونى أفعل مثلهم وأكرر أننى لا أدافع عن أحد ضد أحد
وسأبدأ بالدخول فورا فى التفاصيل
منذ يومين وأنا أحضر عزاءا كان الحضور يتحدثون كعادة المصريين ( لم أسافر للخارج كى أعرف غيرهم ) فى أحوال البلد وسياسات الماضي والحاضر والمستقبل
وكلهم بلا استثناء متحيز لرأيه بشكل يثير الضيق كالعادة أيضا
لم تكن تلك المشكلة انما المشكلة أن أحدهم أثناء الحوار _ لاحظ أننا فى عزاء _ قال : سيبقى مبارك رمزا لمصر أبدا وستذوب الأحقاد كلها ."
نظر اليه الجميع باستهجان ... هل هو عاقل كى يقول هذا ؟؟
وقف أحد الحضور وهم بالمغادرة بعدما سمع تلك السبة العلنية على ما يبدو وقال :" يا أخى احترم عقول الناس اللى قاعدة "
فرد عليه قائلا :" أنا بحترم الناس كويس  "
فتطور الموقف وقال الرجل الذى سيغادر :" انت مش محترم ولا بتفهم أصلا "
فرد عليه الرجل :" تصدق انت قليل الادب "
وجاءت النهاية :" انت اللى قليل الأدب وابن .... "
وهم بضربه لولا أن منعه الحضور
نسيت أن أخبركم أن الشخص المحب لمبارك شيخ كبير وأن الذى كان على وشك ضربه شاب فى مقتبل العمر
هل أخطأ الشيخ ؟؟ هل أخطأ لأنه عبر عن رأيه بغض النظر عن خطأه أو صوابه ؟؟
هل أخطأ الشاب ؟؟ بالطبع فمن يتطاول على شيخ كبير بالسباب والضرب مخطئ فى كل الأحوال فضلا عن أن الشيخ لم يخطئ
الغريب أننى سمعت تعليقات من بعض الحضور
"وهو ايه بس اللى خلاه يقول كدة "
"يعنى ينفع يقول كدة قدام الناس "
وغيرها من تلك التعليقات كتلك التى سمعتها عن الشهداء _ وسوف أتحدث عنها ان شاء الله  _ " ايه اللى خلاهم ينزلوا المظاهرة "

انها ثقافة موروثة لدينا للأسف .. فتخيل أنك وجدت بعض الناس فى الشارع يركضون الى اتجاه معين وعلامات الهلع تبدو واضحة على وجوههم فبالتأكيد سوف تفعل مثلهم ظنا منك أن هناك شئ ما دفعهم لذلك وتخشي على نفسك من الأذى .. وسوف يتهمك الناس بالجنون لو أنك ركضت فى عكس الاتجاه أو حتى توقفت مكانك فلن تسلم من الأذى . على الرغم من أنهم قد يكونوا مجموعة من الهاربين من مستشفى المجانين .
لذلك لام الناس على الشيخ لأنه عبر عن حبه لمبارك على الرغم من أن الغالبية يكرهونه وهو ما عرضه للسباب وربما الضرب
وتكرر هذا الموقف مجددا مع الاعلامى محمود سعد والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء
محمود سعد اعلامى ينبغى عليه عرض وجهات النظر أجمعها
وأحمد شفيق رئيس للوزراء وهو مواطن مصري قبل كل شئ له كل الحق فى توضيح وجهة نظره
محمود سعد رفض الحوار معه لأنه كما قال مرفوض من قبل الشعب وهو مع الشعب
وبالتالى أصبح هناك طرفان متنازعان محمود سعد وأحمد شفيق
الغالبية العظمى تؤيد محمود سعد ضد أحمد شفيق
نظرا لدوره البطولى وهو امتناعه عن التضليل أثناء الثورة
ولكن ألم يخرج علينا محمود سعد من قبل فى برنامج " دقوا المزاهر " مصورا أحمد عز ( نزيل طره الحالى ) كأنه ملاك بأجنحة وهو يتحدث عن تبرعاته واسهامه للبرنامج ؟؟
ألم يصور لنا أحمد عز وكأنه كيوبيد العرب وهو يجمع بين شمل الأحبة على سنة الله ورسوله ؟؟
ألم يصف لنا مكالمته الهاتفية معه وهو يطلب منه أن يعطى مبلغا للخاسرين فى البرنامج ويصور مدى تجاوب أحمد عز معه ؟؟
هل كان أحمد عز محبوبا من قبل الشعب حينها ؟؟
لماذا الآن بالتحديد يرفض الخروج مع أحمد شفيق ؟؟
أنا لا ألقى اللوم على محمود سعد وانما انا فقط أتساءل متى تنتهى هذه الثقافة
هل يمكن أن يكون محمود سعد فعل " اللى يعجب الناس وخلاص " ؟
هل حاول المشي مع التيار ؟؟
أم أن للموضوع جوانب اخري غير معلنه ؟
متى يمكننا احترام الآخر مهما اختلفنا معه فى الرأى ؟؟
متى تنتهى سياسة التخوين والاتهام بالجهل وقلة العقل والثقافة
أذكر أيضا أنه بالأمس وأثناء نقاش مع احد الزملاء حول الدولة الدينية والدولة المدنية أخبرنى بأن الدولة الدينية ليست فى الشرع الاسلامى
وحين سألته لماذا نصحنى بأن أقرأ أولا وأن أعرف الفرق بين المصطلحين
( بالمناسبة هو يظن أن الدولة الدينية لابد وأن تكون مثل ايران اى أن الولاية للفقيه )
قال لى بنفس اللفظ : "roo7 e2ra ya 7abeby el awal w e3raf el far2 ben dawla denia w dawla madania w eb2a ta3ala etklm "
اخذتها نسخ ولصق كما قالها تماما
أتمنى فى النهاية أن يكون احترام الآخر جزء من ثقافتنا يولد مع ميلاد دولتنا الجديدة ومع روح الثورة الرائعة
فحرية الرأى تكمن فى تقبلك لرأى الآخر مهما اختلف معك وليس لتقبله لرأيك واجباره على التسليم به 
وكما قال فولتير :" أنا مستعد لأن أدفع حياتى ثمنا لحقك فى التعبير عن رأيك "

والسلام ختام